الجمعة ، ٢٨ ربيع الآخر ، ١٤٤٣ هـ - ١٠:١٧:٣٣ صباحاً

تفريغات

حكم إخراج زكاة الفطر نقودا وكيف أخرجها الصحابة

حكم إخراج زكاة الفطر نقودا وكيف أخرجها الصحابة
منذ 6 أشهر

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم إخراج زكاة الفطر نقودا

وكيف أخرجها الصحابة

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده      أما بعد

إعلموا عباد الله أن أمر العبادات كإقام الصلاة وإيتاء الزكاة قائم على التوقيف أي الاتباع وحسب ولو من غير معرفة الحكمة والسبب والحكمة لأن الله إنما خلق الجن والأنس ليعبدوه وحده ويقوموا بالأمر والنهي ويبتليهم بالجهل بالحكمة والسبب فيرى من ينفذ أمره ومن يتعنت كما تعنتت الخوارج والمعتزلة فضلوا وهلكوا

وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة ومركوز بالفطر لعامة العامة ولو انحرف كثير منهم

ألم ترى كيف أن العامي يسلم في قضية التيمم ويمسح بالتراب ويمسح رأسه في الوضوء ويغسل اليدين والوجه والرجلين ويرى أنه يجزءه ولا يسأل أو يتوقف حتى يعرف الحكمة وإنما يجب التسليم والقبول لأحكام السنن بلا كيف ولم, كما ذكر البربهاري رحمه الله وغيره وذلك لأن الله عليم حكيم

كما قال تعالى " ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "

وبهذا ربى الصحابة الناس بعصرهم كما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها : ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، ولَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أسْأَلُ. قالَتْ: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ.

وفي سنن أبي داود عن أبي سعيد لما رأى الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة خلعوا بلا لم وما السبب ونحوه..

فكذلك في عبادة فرض صدقة الفطر كان الصحابة يخرجونها صاعا من طعام من قوت البلد من الشعير والتمر ونحوه ولم يكن أحد منهم يخرجها نقودا ولو مرة واحدة

قال الإمام أحمد في رسالته أصول السنة : والأصل عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية كل قول مخالف لما جاء عن الصحابة فلا يكون إلا بدعة .

وصدقا الأحمدان رحمهما الله

وذلك لما رواه الترمذي في جامعه وله طرق فقواه ابن القيم ومن المعاصرين علم العصر في الحديث ناصر الدين الألباني وغيره واحتج به أهل السنة ومشيختها مرفوعا: وتفترقُ أمَّتي على ثلاثٍ وسبعينَ ملَّةً ، كلُّهم في النَّارِ إلَّا ملَّةً واحِدةً ، قالوا : مَن هيَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : ما أَنا علَيهِ وأَصحابي. أخرجه الترمذي (2641)

ولم يخرجها منهم أحد نقودا قط لا أبو بكر وعمر ولا الخلفاء الراشدون وقد كانا أبوبكر وعمر يتركان الأضحية ليتبين للناس عدم وجوبهما فلم يفعلا ذلك بزكاة الفطر لا من جهة ترك الإخراج ولا صفته وهو الطعام فدل على وجوبها طعاما وانها ليست كالأضحية عندهما وفي الحديث اقتدوا باللذين من بعدي أبوبكر وعمر .وفي حديث إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا

فخرج البخاري في صحيح عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.

وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم فلم يفهموا عند تنفيذ الأمر جوازها نقودا

فخرج البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ المسلمين

وهذا مذهب جماهير العلماء من الحنابلة والمالكية والشافعية لظاهر النص ولعدم جريان عمل الصحابة

  • خلافا للحنفية والثوري والحسن وعمر بن عبدالعزيز للحاجة وذلك لأن المقصود إغناءهم ذلك اليوم والمال أكثر

فنقول الإغناء المقصود اسعادهم بالطعام ليكون من شكر الله لعباده الصائمين من الفقراء أن يفطروا ويستغنوا بقوت البلد لا نقود البلد والأصل في الأموال الحرمة ولا يحوز اخراجها الا بيقين وغلبة ظن والنص بخلافه

ولذلك جاء في سنن أبي داود النص بأنها طعمة فهذا الوصف المقبول فيها:

فخرج عن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ

ولو كان المقصود الاطلاق لورد عن بعض الصحابة فلم يرد وهم حجة في فهم اطلاقات نبينا صلى الله عليه وسلم

فلا حجة كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية الا في النص والاجماع

وقد مرت حول بلا شك على السلف من الصحابة في حاجة وغير حاجة فلم يثبت قط أن أحدا من الصحابة اخرجوها مالا وهم السلف

  • نعم لو وجدت ضرورة كان يكون ببلد فقراء معوزين ولا طعام يباع تلك الليلة من الفطرة فإما أن يخرج قيمة صاع او لا يخرج لعدم الطعام وذلك نادر فقد يفتى اجتهادا هنا بالضرورة والحاجة الشديدة للافتقار للقوت لقيام مقتضي

ومثل هذا الصورة تدخل بلا شك عند شيخ الاسلام بأن المال لا بأس عند الحاجة

ولا اجد في عصرنا بقعة من الارض يمكن ان تكون كذلك في ذهني

فان وجد فقد قال شيخ الاسلام باخراجها بالضرورة والحاجة نقدا

وإنما خالف الأصل رحمه الله المنصوص عليه لمثل هذا المقتضى

وذلك لأن الفقراء والمساكين عندهم من مصارف زكاة المال ما يغني وانما المقصود بيوم العيد اغناءهم بعد الصوم بالطعام فلا يعدل عن ذلك فالله عليم حكيم وما كان ربك نسيا والله يعلم وأنتم لا تعلمون

  • وقد اتفق علماء السنة من كبار علماء العصر كاللجنة الدائمة برئاسة الامام بن باز ونائبه وشيخنا صالح الفوزان وغيره وشيخنا علم العصر بالحديث ناصر الدين الالباني على انها لا تجزيء مالا وهم أعلم بواقع العصر وحاجياته والله أعلم وأحكم.

  • وأما اخراجها مالا للوكيل الذي يجمع عنده السلطان (كالمنصة الوطنية) فلا حرج فقد جاء في صحيح البخاري اخراج ابن عمر للذي يجمعها من السلطان قبل الفطر بيوم أو يومين.

كتبه أخوكم /أبوعبدالله ماهر بن ظافر القحطاني

رابط تويتر للمجلة

البث المباشر